التربية والتاريخ
اهلا بك بيننا، شرفت منتدانا وكم نتمنى ان تصبح عضوا فاعلا بيننا
فلا تتردد في التسجيل معنا
منتدى التربية والتاريخ هو منتداكم فلا تبخلوا عليه

منتدى يهتم بالشأن التعليمي والتربوي عموما، كما يفسح المجال لنقاش هادف وبناء لكل ما يمكن أن ينفع الأجيال المهتمة بحقل المعرفة التاريخية بالمنطقة المغاربية.


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الاساليب المتبعة من قبل قريش لمحاربة رسالة الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

????


زائر
يتناول الدرس الأساليب التي اتبعتها قريش في محاربة رسالة الإسلام واضطهاد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومن ذلك: الاتهامات الباطلة لصد الناس عنه،و السخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين،و المساومات ...إلخ .
إن الحمد لله ، نحمده، ونستعينه ، ونستغفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً ... أما بعد .
اتخذت قريش أساليباً عدة لمحاربة النبي r ، ومن هذه الأساليب :
الأسلوب الاول: محاولة منع عمه أبي طالب من نصرته .
وذلك حتى يكفُّه عن الدعوة ، أو يجرده من جواره- أي حمايته- ، فقد ذهبت مجموعة من أشرافهم إلى عمه أبي طالب ، وقالوا له: إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فقال لهم أبوطالب قولاً رفيقاً، وردهم رداًّ جميلاً، فانصرفوا عنه.
الأسلوب الثاني: التهديد بمقاتلة الرسول وعمه أبي طالب.
مضى رسول الله يظهر دين الله ، ويدعو إليه، فغضبت منه قريش ، وحـض بعضهم بعضاً ، ومشوا إلى عمه مرة أخرى، فقالوا له: يا أباطالب، إن لك سناً وشرفاً ومنزلة فينا ، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وأقسموا بأنهم لن يصبروا على أفعاله حتى يكفه عنهم أو ينازلوه وإياه في ذلك ، حتى يهلك أحـد الفريقين ، عند هذا عظُم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم ترض نفسه بتسليم رسول الله r لطالبيه ولا خذلانه ، ولذا أبلغ الرسول بالذي قالـوه ، وطلب منه أن لا يحمله مـن الأمر مالا يطيق ، وبعد أن ظن الرسول أن عمه قد ضعف عن نصرته قال له: [ياعم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ماتركته ] ثم بكى رسول الله r وقام من عند عمه فلما ولى ناداه عمه فقال : ' أقبل يا ابن أخي ' فلما أقبل قال له : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لاأسلمك لشيء أبداً، وظل أبو طالب طوال حياته ينهى الناس عن إيذاء الرسول ، ويحميه ويمتنع عن الدخول في الإسلام.
الأسلوب الثالث: الاتهامات الباطلة لصد الناس عنه.
حيت اتهموا رسول الله r باتهامات باطلة منها :
1-الجنون : وفي ذلك نزل قوله تعالى : ] وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ[6][ سورة الحجر .
2-السحر : قال الله تعالى ] وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ[4][ سورة ص . وقد تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن ، فعندما أوشك دخول موسم الحج جمع فريقه من عتاة المجرمين فقال لهم : ' يامعشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم ، وإن وفود العرب ستقدم عليكم ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فاجمعوا فيه رأياً واحداً ، ولاتختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً ' ، واتفقوا على أن يصفوه بالسحر لأنه يفرق بين الأقارب ، ولكن شاء الله أن تصدر العرب من مكة على أمر رسول الله r فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها .
3-الكذب : قال الله تعالى : ] وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ[4][ سورة ص .
4-الإتيان بالأساطير : قال الله تعالى : ] وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[5] [ سورة الفرقان .
5-قالوا إن القرآن ليس من عند الله ، وإنما هو من عند البشر : قال الله تعالى : ] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ[103] [ سورة النحل .
6- اتهموا المؤمنين بالضلالة : قال الله تعالى : ] وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ[32] [ سورة المطففين .


الأسلوب الرابع: السخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين.
قالت امرأة مشركة للرسول r ساخرة مستهزئة: 'إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً ' ؛ فأنزل الله تعالى: ] وَالضُّحَى[1]وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى[2]مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى[3] [ سورة الضحى .


الأسلوب الخامس: التشويش .
كان المشركون يتواصون بينهم بافتعال ضجة عالية وصياح منكر عندما يقرأ r القرآن ؛ حتى لا يُسمع فيفهم فيترك أثراً في عقل نقي وقلب طيب حسب زعمهم ، وفي ذلك قال المولى تبارك وتعالى :] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ[26] [ سورة فصلت .
الأسلوب السادس: طلبهم أن تكون للرسول r معجزات أو مزايا ليست عند البشر العاديين .
ومن ذلك قولهم ] وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا[90]أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا[91]أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا[92]أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ .....[93] [ سورة الإسراء ، ولذا قال لهم الرسول r كما جاء في الآية نفسها ] قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا[93] [.
الأسلوب السابع: المساومات .
ومن ذلك قولهم : أعبد آلهتنا يوماً ونعبد إلهك يوماً، فأنزل الله تعالى سورة الكافرون.
الأسلوب الثامن: سب القرآن ومنزله ومن جاء به.
كان رسول الله r مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه محمد r : ] وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ [ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، ] وَلَا تُخَافِتْ بِهَا [ عن أصحابك فلا تسمعهم ، ]وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا[110] [ سورة الإسراء .
الأسلوب التاسع: الاتصال باليهود للإتيان منهم بأسئلة تعجيزية للرسول .
أوفدت قريش نفراً منهم إلى المدينة، وعلى رأسهم: النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ليأتوا من اليهود بأسئلة تعجيزية ، فيطرحونها على الرسول r ، فقالت لهم يهود: سلوه عن أهل الكهف وعن ذي القرنين والروح ، ولكن الله أبطل كيدهم عندما أنزل الله قرآناً في شأن الإجابة عن أسئلتهم.
الأسلوب العاشر: الترغيب .
أرادت قريش أن تجرب أسلوب الترغيب، فأرسلت عتبة بن ربيعة، فقال للرسول r : 'يا ابن أخي ، إنك منا حيث قد علمت من المكان في النسب ، وقد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم، فاسمع مني ، أعرض عليك أموراً لعلك تقبل بعضها: إن كنت إنما تريد بهذا الأمـر مالاً جمعنا لك من أموالنا ؛ حتى تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت تريد شـرفاً سودناك علينا فلا نقطع أمراً دونك ، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ' ، فلما فرغ من قوله تلا رسول r صدر سورة 'فصلت ' إلى قوله تعالى ] فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ[13] [ ، وعندها وضـع عتبة يده على جنبه ، وقام كأن الصواعق ستلاحقه، وعاد إلى قريش مخبراً إياهم بأن ما سمع ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة ، وقال : والله إن لِقَوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى عليه، وإنه ليحْطِم ما تحته ، واقترح على قريش أن تدع محمداً وشأنه .
الأسلوب الحادي عشر: الترهيب .
كان أبو جهل إذا سمع عن رجل قد أسلم وله شرف ومنعة قال له : لنسفهن حلمك ، ولنضعفن رأيك ، ولنضعن شرفك ، وإن كان تاجراً قال له: لنكسدن تجارتك، ولنهلكن مالك ، وإن كان ضعيفاً ضربه وأغرى به .
الأسلوب الثاني عشر: الاعتداء الجسدي .
لم تثمر كل الأساليب السابقة في صد الرسول r وأصحابه عن دينهـم ، فلجأت قريش إلى أسـلوب الاعتداء الجسدي والتصفية الجسدية وخاصة بعدما أصبح رسـول الله r يظهر شعائر دينه مثل الصلاة عند الكعبة، وقد حصلت من ذلك صور عديدة منها :
1- عن أبي هريرة t ،قال : قال أبوجهل: هل يُعَفِّر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل:نعم ، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب ، فأتى رسول الله r وهو يصلي ليطأ على رقبته ، قال: ورجع ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله r : [لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ].
2- عن أنس، قال : لقد ضربوا رسول الله r مرة حتى غشي عليه ، فقام أبوبكر ، فجعل ينادي: ويلكم ، أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ فتركوه وأقبلوا على أبي بكر يضربونه.
3- ذات يوم قام أبوبكر خطيباً في المسجد الحرام، فضربه المشركون ضرباً شديداً، وممن ضربه عتبة بن ربيعة ، حيث جعل يضربـه على وجهه بنعلين مخصوفتين ؛ حتى ما يعرف وجهه من أنفه ، وجـاء بنو تيم يتعادون ، فأَجْلَت قريش عن أبي بكر، وحمله الناس في ثوب إلى منزله، ولا يشكون في موته.
4- ممن أوذي عثمان بن مظعون، فقد جاء أنه عندما رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة دخل في جوار الوليد بن المغيرة ، فلما رأى المشركين يؤذون المسلمين وهو آمن ، رد جـوار الوليد ، وعندما قدم لبيد بن ربيعة إلى مكة ، وكان في مجلس لقريش ينشدهم شعره، قال لبيـد : ألا كل شيء ماخلا الله باطل ، فقال عثمان بن مظعون : صدقت ، وعندما قال: وكل نعيم لا محالة زائل ، قال له عثمان: كذبت ، نعيم الجنة لا يزول ، قال لبيد: يامعشر قريش، والله ما كان يُؤذَى جليسكم، فمتى حَدَث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا أيضاً في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تجدنّ في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى تفاقم أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضَّرها، والوليدبن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابت لغنية، لقد كنت في ذمة منيعة، قال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصـاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس ، فقال له الوليد: هلم يا ابن أخي، إن شئت فعد إلى جوارك ، فقال: لا .
5-كان أمية بن خلف سيد بلال يخرجه إذا حميت الظهيرة ، فيطرحـه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت ، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى ، فيقول وهو تحت ذلك البلاء: أحد أحد ، وعن عمرو بن العاص، قال: مررت ببلال وهو يعذب في الرمضاء ، ولو أن بِضْعة لحم وُضعت عليه لنضجت ، وهو يقول: أنا كافر باللات والعزى، وأمية مغتاظ عليه فيزيده عذاباً ، فيقبل عليه، فيخنقه فيغشى عليه ثم يفيـق ، وجعلوا في عنق بلال حبلاً ، وأمروا صبيانهـم أن يشتدوا به بين جبلي مكة، ففعلوا ذلك وهو يقول : أحد أحد.
6- أظهر خباب بن الأرت إسلامه فلاقى صنوفاً شتى مـن العذاب ، فكانوا يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذباً ، ويلوون عنقه بعنف ، واضجعـوه مرات عديدة عـلى صخور ملتهبة ، ثم وضعوا عليه حجـراً حتى لا يستطيع أن يقوم وأوقدوا له ناراً ووضعوه عليها، فما أطفأها إلا ودك ظهره .
الأسلوب الثالث عشر: ملاحقة المسلمين خارج مكة والتحريض عليهم.
عندما هاجر بعض المسلمين إلى النجاشي أرسل قريشاً خلفهم من حاول اللحاق بهم قبل العبور إلى الحبشة، وعندما استقروا بالحبشة وكثر عددهم، أرسلوا في طلبهم، واستخدموا في ذلك الرشوة والحيلة للوقيعة بين المسلمين والنجاشي، ولكنهم فشلوا في ذلك.
الأسلوب الرابع عشر: المقاطعة العامة .
قررت قريش قتل رسول الله r ، فبلغ ذلك أبا طالب، فجمع بني هاشم وبتي المطلب، فأدخلوا رسول الله r معهم في شعبهم ، ومنعوه ممن أراد قتله، فوافـق على ذلك حتى كفارهم ، فعلـوا ذلك حمية على عادة الجاهلية .
ولما رأت قريش ذلك اجتمعوا وائتمروا بينهم أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بتي هاشم وبني المطلب، على أن لا يعاملوهم ولا يناكحوهم ؛ حتى يسلِّموا إليهم رسول الله r ، ففعلوا ذلك ، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وكان كاتبها منصور بن عكرمة، الذي دعا عليه الرسول r فشلت بعض أصابعه، فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب، فكانوا معه كلهم إلا أبا لهب، فكان مع قريش ، فأقاموا على ذلك ثلاث سنين، حتى جهدوا، ولم يكن يأتيهم شيء من الأقوات إلا خُفْيَة، حتى كانت قريش تؤذي من اطلعت على أنه أرسل إلى بعض أقاربه من المحصورين شيئاً من الأعطيات، وبلغ الجوع بالمسلمين مبلغ حتى كانوا يأكلون الخبط وورق السمر، بل إن أحدهم ليضع كما تضع الشاة، وقال سعد بن أبي وقاص: لقد رأيتني مع رسول الله r بمكة فخرجت من الليل أبول، فإذا أنا أسمع قعقعة شيء تحت بولي فنظرت فإذا قطعة جلد بعير، فأخذتها فغسلتها، ثم أحرقتها، فرضضتها بين حجرين، ثم استففتها، فشربت عليها الماء، فقويت عليها ثلاثاً ، إلى أن قام في نقض الصحيفة نفر من أشدهم في ذلك ضيقاً، وهم: هشام بن عمرو بن الحارث وزهير بن أبي أمية والمطعـم بن عدي وزمعة بن الأسـود وأبو البختري بن هشام بن الحارث ، وكانت تربطهم ببني هاشم والمطلب صلات الأرحـام ، وعلى الرغم من هذه المقاطعة وما جـرى للمسلمين وراءها من معاناة إلا أن الرسول r لم يتوقف عن الدعـوة، فقد كان يخرج في المواسم، ويلتقي القادمين على مكة، ويعـرض عليهم الإسلام ، ولما أفسد الله الصحيفة، خرج رسول الله r وصحابته وخالطوا الناس .
كتاب السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية : مهدي رزق الله أحمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى