التربية والتاريخ
اهلا بك بيننا، شرفت منتدانا وكم نتمنى ان تصبح عضوا فاعلا بيننا
فلا تتردد في التسجيل معنا
منتدى التربية والتاريخ هو منتداكم فلا تبخلوا عليه

منتدى يهتم بالشأن التعليمي والتربوي عموما، كما يفسح المجال لنقاش هادف وبناء لكل ما يمكن أن ينفع الأجيال المهتمة بحقل المعرفة التاريخية بالمنطقة المغاربية.


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الكتابة قصد قضية للنقاش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الكتابة قصد قضية للنقاش في الأربعاء 20 مايو - 15:11

والقصد من كلامي أن يكون لما نكتبه قصد.
زرت كثيرا من المنتديات والطابع الذي يغلب عليهاالقنص غير الهادف والسطو دون إحالة، والكتابة من أجل الكتابة. والبحث عن الجديد بغير قيد أو شرط،وكذا الأحكام الجاهزة....
فالكتابة عموما وإفادة الآخر لا بد لهما من شرط العلم والدليل وإسناد القول لقائله.
ثم لي قصد ثان أن نتعلم فن الكتابة وتسطير العبارة ولغة التصريح والإشارة،وأن تكون لكل واحد مكتوباته من عنده من عقله، والاختيار لابد منه ولا مندوحة لنا عنه. والجمع بين الحسنيين هو الكمال المنشود والأفق الذي ينبغي أن يتطلع إليه المومن ويكون هو المقصود.
وهذه القضية اقترح أن تكون قضية نقاش جاد. كيف نكتب؟ وماذا نكتب؟ وما المرجعية التي ننهل منها في الكتابة؟ وأساليب الكتابة؟ وعمن وعما نكتب؟ وما حدود الكتابة؟....

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

2 رد: الكتابة قصد قضية للنقاش في الإثنين 25 مايو - 0:11

Admin

avatar
Admin
المصطفى 77 كتب:. والجمع بين الحسنيين هو الكمال المنشود والأفق الذي ينبغي أن يتطلع إليه المومن ويكون هو المقصود.
وهذه القضية اقترح أن تكون قضية نقاش جاد. كيف نكتب؟ وماذا نكتب؟ وما المرجعية التي ننهل منها في الكتابة؟ وأساليب الكتابة؟ وعمن وعما نكتب؟ وما حدود الكتابة؟....
أخي المصطفى سلام الله عليك وتحية حارة وبعد،
قرأت موضوعك التي تدعو فيه إلى الكتابة بقصد طرح قضية للنقاش،وأريد أن أقول لك بأنني أتفق معك في هذا المقترح، على اعتبار أن هذا المنتدى لم يخلق أصلا إلا لتبادل وجهات النظر بهدف خلق نقاش مثمر بين أعضائه. أما الأسئلة التي ختمت بها مساهمتك فأعتقد أن بعضها يحتاج إلى إعادة صياغة.ومثال ذلك كيف نكتب؟ فالكتابة ياأخي هي أسلوب، والأسلوب يختلف، وكل واحد له أسلوبه في الكتابة يتميز به عن الآخرين ومن هنا تظهر عبقرية الكتابة والتي تظل في جميع الأحوال مرتبطة بذلك الإختلاف على مستوى اللغة والأسلوب والمنهج أيضا.
أما عن سؤالكم عن المرجعية في الكتابة؟ وأساليب الكتابة؟ وعمن وعما نكتب؟ وما حدود الكتابة؟ فهي أيضا معطيات ترتبط بذات الكاتب وتختلف في غيره. صحيح، قد نجد مرجعيات وأساليب مشتركة على مستوى اللفظ المكتوب، ولكن القاعدة وهي الأصح في اعتقادي، هي اختلاف المرجعيات وأنماط الكتابة وأساليبها، آنذاك نتحدث عن التميز وعن الإبداع، وحينها تقوم اللغة بوظيفتها التعبيرية على أكمل وجه، وقد صدق من قال لغتي هويتي.
وفي الختام لكم مني كامل الشكر في انتظار مساهمات جديدة كما عودتنا دائما.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarikh.maghrebarabe.net

3 رد: الكتابة قصد قضية للنقاش في السبت 24 أكتوبر - 2:45

العلم و الفرضية

لقد أصبح الإنسان في العصر الراهن يشكل قطبا من أقطاب المعرفة العلمية -النظرية والتطبيقية-بعد ما كانت سابقا تركز أهمية على الذات،هذه الأخيرة التي تبد وكأنها عنصر مبادر،لأنها تستخرج عناصر ذات خاصية أساسية هي تمييز(الحدود)،ثوابت (التبيين)،والمتغيرات و الوظائف .... فالمعرفة ليست قوة ولا شكلا بل هي وظيفة، بحيث أن العلم ليس موضوعه المفاهيم، بل الوظائف التي تتمثل كقضايا في أنظمة خطابية معينة ( الهندسة/ الرياضيات /البيولوجيا ) .
ما الفرضية؟ما علاقة العلم بالفرضية و من يحدد من؟كيف يمكن أن نفسر طريقة عمل العالم أم أن العالم أصبح ملزم بأن يمر من الفرضية أم أنه قد لا يعمل وفق الترتيب، الملاحظة، الفرضية، التجربة، القانون؟.
إذا جاز أن نعرف الفرضية، بأنها الفكرة التي يقترحها العالِمُ: التجريبي- الطبيعي- الفيزيائي، انطلاقا من ملاحظاته من أجل أن يفسر الظاهرة، ويرى كلود برنار أنه إذا كان العالم في مرحلة الملاحظة عليه أن يجيد فن الاستماع
فإنه في مرحلة الفرضية عليه أن يتقن فن الحوار، إذ في هذه المرحلة يحاول أن يجبر الطبيعة على الإجابة عن فرضيته إذا ما صدقتها التجربة أصبحت قانونا وإلا لم تكن في مستوى لأن تنتزع جوابا من الطبيعة.
فيمكن للعالِم أن ينطلق من الواقع-في علاقته بالحواس- لبناء فرضيته، أو العكس، بحيث قد يبني فرضياته بعيدا عن الواقع-في ارتباطه بالعقل- حصرا،
إلا أن هذا التقسيم الذي أشير إليه قد أصبح متجاوزا في العلم اليوم، بحيث يمكن القول بأن المنهج العلمي Méthode de Science قد تم تحطيمه في الإطار النظري للفيزياء المعاصرة خاصة مع نيوتن واينشتين،وأصبحنا أمام فرضية كعلم بحيث يصعب الحديث عن الانفصال الذي سبق ذكره آنفا.
يرى هنري بوانكاري (1912/1845) أن النظرية الفيزيائية ترتكز في بنياتها على "مبادئ" مثل مبدأ الفعل ورد الفعل، ومبدأ الجاذبية ، كما عند نيوتن.
وهذه المبادئ، بدورها تعتمد على عنصرين أساسين:أولهما تعريفات يضعها العالم مثل تعريف نيوتن للكتلة والقوة..،وثانيهما تصورات عقلية مستمدة أساسا من الواقع وملائمة للعقل البشري مثل التصور المسطح للمكان الموجود في هندسة أقليدس والذي استند عليها نيوتن في نظريته الفيزيائية .
يمكن أن أقول و بكل موضوعية بأن القارئ لكتاب هنري بوانكاري
العلم والفرضية Science et hypothèse ،قد لا يجد علاقة بين عنوان الكتاب و ما يتضمنه ،هذا إذا كان لزاما بأن نرى الفرضيات العلمية التي قدمها من الرياضيات والفيزياء مرورا بالميكانيكا التي يعرضها بشكل محايد، إلا أنه في مواضع Situation عبرعن مواربة صريحة وواضحة.
كيف يمكن أن نعتر على الاختلاف بين الرياضيات الكلاسيكية والمعاصرة ؟
يتاح أن نقسم الرياضيات إلى فرعين هما كاللاتي:
أ-الكم المتصل ويشكل موضوع الفرع الأول من الرياضيات الكلاسيكية وهو الهندسة "Géométrie"، ويهتم هذا الفرع بدراسة الأطوال، والمحيطات، والمساحات...ومختلف الأشكال الهندسية (كالمثلث، والمربع، والمستطيل، والدائرة... ).
ويتميز موضوع الهندسة بكونه "كما عقليا مشخصا"، أي أن بين وحداته اتصالا واستمرار، مثل ذلك: مساحة المثلث أو الدائرة التي هي عبارة عن اتصال بين الوحدات المكونة منها(متر، الكيلومتر...)، كذالك "الخط" هو عبارة عن نقط متصلة فيما بينها.
ولقد لوحظ أن الكم المتصل له أن الكم المتصل له علاقة ب"المكان" باعتباره الوسط الذي يدرس فيه الرياضي موضوعاته وأشكاله الهندسية.ومن أهم خصائص المكان الهندسي أنه (...مستمر متصل/continu) نستطيع أن ننتقل فيه كيف شئنا دون فجوات فيه، ثم أن أجزاءه متشابهة أو متجانسة(Homogène) ،ولا كيف محدد لها ،كما أنه لا ينتهي ...
ب- أما الكم المنفصل (Quantité discontinu)فهو موضوع الفرع الثاني من الرياضيات التقليدية وهو (علم الحساب (Arithmétique ويتميز موضوعه بكونه"كما عقليا مجردا"أي أن بين الوحدات المكونة لموضوعه انفصالا وثغرات لا يمكن العبور من الأول إلى الثانية فالثالثة...إلا عن طريق القفزة وإلا اعتراضنا مشكل الكسور الذي يلقى بنا بدوره في اللانهايات (0-1-2-3-4...).
لنتكلم إذا عن أسس ومقومات وأهمية المنهج الأكسيوماتكي في الرياضيات المعاصرة، والذي تطرق إليه بوانكاري ،فماذا نعني بالمنهج الأكسيوماتي Axiomatico Méthode ؟.
في المعنى الاصطلاحي (اكسيوماتيك) نجد معنيين:المعنى الأول يقصد به النسق système أي البناء ،أو الأنظومة أو البنية الرياضية .أما المعنى الثاني وهو الذي تحدت عنه بوانكاري بشكل ضمني، وهو الذي يهم هنا على الخصوص –فيقصد به منهج معين، يتبعه الرياضيون المعاصرون كأسلوب في البرهان وأداة في الاستدلال الرياضي،فما هي طبيعة البرهان في المنهج الاكسيوماتيكي؟ .إذا كانت الرياضيات الكلاسيكية تميز بين ثلاثة أصناف من أسس البرهان الرياضي:تعريفات،مسلمات ،وبديهيات،و إذا كان الرياضيون الكلاسيكيون يميزون بين أصناف من البرهان الرياضية:برهان تحليلي ،وآخر تركيبي،في البرهان التحليلي هناك برهان التراجع وآخر بالخلف،إذا كان الأمر كذالك في الرياضيات الكلاسيكية،فإن المنهج اكسيومي في الرياضيات المعاصرة يقوم على أساس الانطلاق من فرضيات يختارها الرياضي من بين فرضيات ممكنة كثيرة ،ويستنتج منها قضايا رياضية يشترط فيها ألا تكون مناقضة للأوليات hypothèse التي انطلق منها حتى يتم الحفاظ على الوحدة والتناسق والانسجام الداخلي للنسق الرياضي،وهذا ما يقصد من أن المنهج الأكسيوماتي منهج فرضي _استنباطي ،أي نضع فرضيات رياضية ونستنبط منها قضايا معينة بطريقة صورية ومنطقية مجردة، حيث لا نهتم أثناء استدلالاتنا وبراهيننا بمضمون الرمز أو دلالاتها الواقعية على مستوى التجربة المحسوسة .
يمكن أن نأخذ أنموذج الاستدلال البرهان ِ الرياضي لليبنز،الذي ليس إلا برهانا بالمعنى الدقيق وإنما هو تحقق،حيث اقتصر على المقارنة بين تعريفين،دون ينتج عنه ذلك شيء جديد،إذا فهو تحصيل حاصل .
لينتقل في فصل آخر لإبراز أهمية مبادئ الميكانيكا، وتكمن أهميتها في نقطتين مختلفتين.
-أن هذه المبادئ أسست على التجربة، ووقع التحقق منها في ما يتعلق بالأنظمة شبه المعزولة تحققا على غاية من التقريب.
-ومن ناحية أخرى، مصادرات تقبل التطبيق على مجمل الكون وتؤخذ على أنها صحيحة صحة صارمة.
إذا سبق الحديث عن الرياضيات و الفيزياء النيتونية،بشكل مفصل فإنه من ضروري ولمؤكد نقل الإشكالية التي حاول بوانكاري التطرق إليها في الفصل الأخير،والتي قدمت أو أعلنها الفيزيائيون،هي أن المادة ليس لها وجود،إلا أن بوانكاري ،يرى في هذا الحكم متسرع لأنه في المقابل ذلك ننفي صفة المادة الأساسية وهي كتلتها أو قل عطالتها .
إن النقد الذي قد يوجه إلى بوانكاري ،هو متعلق بمدى علاقة الفرضية العلمية خاصة في الفيزياء و الميكانيكا و الرياضيات سواء أكانت هندسة أم جبرا، بالفرضية -عقلية-تجريبية أم عقلية خالصة.
إلا أنه لم يوضح العلاقة الرابطة أو الفاصلة بين العلم باعتباره تأسيسا لم هو موحد من الجانب المتواضع عليه في المنهج ،وبين فرضية العالم التي يمكن الإقرار والتأكيد أو بالأحرى من الواضح بأنها فردية،ذاتية؛وليست موضوعية.
أي أن التطور العلمي أصبح خاضعا لنفسه، لا يتحكم الإنسان في توقفه أو استمراره، إن العلم أصبح اليوم ينفلت من الإنسان- المركزي- ويصير كونينا
بلا قيود ترفض توقفه.إننا قد أصبحنا أمام هروب يجدد ذاته بعيدا عنا.
لقد كان الشرط الواحد والوحيد لتقدم العلم هو أن يخلق مسافة بينه وبين السماء والأرض، إنه يرفض أن يكون الشط بين اليابسة والبحر.

قراءة في كتاب العلم والفرضية لهنري بوانكاري

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

4 رد: الكتابة قصد قضية للنقاش في الخميس 5 نوفمبر - 22:17

الجسد.
ذ. توفيق رشد.

Le corps est phénomène multiple, étant composé d’une pluralité de forces irréductibles; son unité est celles d’un phénomène multiple, «unité de domination». Dans un corps, les forces supérieures ou dominantes sont dites actives, les forces inférieures ou dominées sont dites réactives.
G. D. Nietzsche et la philosophie, P. 45.
لا وجود للجسد خارج اللغة التي تُعَبِّر عنه، والتي يُعَبِّر هو من خلالها وعبرها. فالجسد يَسْكُن اللغة، وبالتالي فإن أصحاب الأنساق الفلسفية والدينية، والشعراء، والمفكرين... هم المسئولون عن هذا المسكن.
إذا كان الجسد يسكن اللغة، ووجوده رهين بها، فإننا لا يمكن أن نتحدث عنه إلا في إطار مرجعية معينة، أي داخل ثقافة ما.
لقد فتح سبينوزا طريقا جديدة للعلوم والفلسفة؛ وكان يقول: نحن لا نعرف حتى ما يستطيعه الجسد؛ إننا نتحدث عن الوعي، وعن الروح، ونثرثر حول كل هذا، لكننا لا نعرف ما يقدر عليه الجسد، وما هي قواه.. G. D. Nietzsche et la philosophie. P. 44. يقول نيتشه:
»كنت أكتب في كل وقت بكل جسدي وكل حياتي، فما كنت أعرف أبدا ما هي المشكلات الذهنية الخالصة «.
»كل الحقائق بالنسبة لي هي حقائق الدم «
De tout ce qui est écrit, je n’aime que ce qu’on écrit avec son sang. Écris avec du sang, et tu apprendras que sang est esprit.
Il n’est guère facile d’entendre le sang des autres: Odieux me sont oisifs qui lisent.
Qui connaît le lecteur, celui-là plus rien ne fait. Encore un siècle de lecteurs- et l’esprit même sera puant.
Que tout un chacun ait droit de lire, c’est gâter, à la longue, non seulement l’écrire, mais aussi le penser.
NIETZSHCE, Ainsi parlait Zarathoustra. ed. Gallimard, 1971. P. 54.
نتشه يقوم بتقويض التقليد الميتافيزيقي واللاهوتي الذي أسس وطور التمييز بين الجسد والروح، إننا بالنسبة لنتشه لا نفكر بعقولنا إنما:
»كل الجسد يفكر، كل التشكيلات العضوية تساهم في التفكير وفي الإحساس، وفي الإرادة، وبالتالي فإن الدماغ ليس سوى جهازا للمركزة «
Il est admis ici que tout l’organisme pense, que toute les formations organiques participent au penser, au sentir, au vouloir, et en conséquence, que le cerveau et seulement un énorme appareil de concentration. F. N. Fragments, P. 40.
نتشه يسمي شكل وحياة الإنسان: جسده. غير أنه لا ينظر إلى هذا الجسد من الزاوية التشريحية، ولا باعتباره جثة، إنما الجسد باعتباره مجموعة من الوظائف الحية اللاواعية التي تؤطرنا. وفي مقابل هذا الجسد فإن ما يسمى بالوعي إنما هو شيء فقير وضيق.
»كم هو ضعيف وعينا، إنه وسيلة، وفي مقابل الإنتاجات الهائلة للاوعي فهو ليس وسيلة ضرورية. والدماغ هو عضو أقل تطورا من الأعضاء الأخرى، إنه العضو الذي تَكَوَّن مُتَأَخِّرا فكل وعي ليس له إلا أهمية ثانوية
F. N. Inédit du temps du renversement. P.82/ 83.
فالوعي بالنسبة لنتشه ثانوي وليس له أهمية، إنه مثل فرويد يؤكِّد على اللاوعي. إلاّ أن الفرق بينهما هو أن نتشه يعتبر أن فضاء اللاوعي هو الجسد الذي يحمل معتقدات وأفكار وتصورات، ويعتبر نتشه أن:» الاعتقاد بالجسد أقوى بكثير من الاعتقاد بالذهن. «
La croyance dans le corps est à bon droit une croyance plus forte que la croyance dans l’esprit.
F.N. Ecco Homo, P. 44.
إذا كان الجسد يحمل معتقدات وتصورات ومفاهيم، فإنه كما يقول نتشه (عقل)، « عقل عظيم » أمام ما سماه الفلاسفة عقلا، إنه ليس سوى وسيلة للجسد:
»الجسد « عقل عظيم » حيث العقل ليس سوى وسيلة له «
Le corps est la « GRANDE RAISON » dont la petite raison est seulement l’instrument.
Ainsi parlait Zarathoustra, P. 46.
إذا كان الوعي متخلفا وضعيفا وضيقا، أي أنه مجرد وسيلة يستعملها الجسد للوصول إلى أهدافه، فإننا تبعا لذلك إذا أردنا أن ندرس شعبا ما أو ننظر في وضع الإنسانية قاطبة، يلزم أن نبدأ البحث عن الثقافة من المنطلق الصحيح، من المكان المناسب: أي الجسد.
Ce qui décide du sort des peuples et de l’humanité est de commencer la culture à l’endroit juste... sur le corps. Les attitudes, le régime physique, la physiologie le reste en découle.
F. N. Le cas Wagner, 1888, P. 161.
إن الإنسان إذن ليس عقلا يتحكم في جسم، بل هو جسم يستعمل العقل كأداة طيعة للوصول إلى أهدافه الغريزية. إذا كان الجسم سليما متصالحا مع الحياة، فإن « العقل » يشتغل في اتجاه طبيعي ويكون إنتاج العقل مطابقا لأهداف الحياة. وإذا كان الجسم سقيما فإن العقل يشتغل في اتجاه مضاد للطبيعة، وينتج إنتاجا زائفا. إن الثقافة الحقيقية هي التي تخضع للحياة، وتخدم الجسد، أما ما يسمىَّ بالثقافة منذ ألفي سنة فهي فاسدة خادعة لأنها لم تفتأ تتنكر لقانون الحياة، للجسد ومتطلباته.
تقوم الفلسفة الأفلاطونية على التمييز بين الجوهر والمظهر، المعقول والمحسوس، الفكرة والصورة، الأصل والنسخة، النموذج والتقليد simulacre ، أي الـمُثُل والمحاكاة.
G.D. LOGIQUE DU SENS, Ed. de Minuit, 1969. P. 292.
ننطلق أولا من نظرية المعرفة الأفلاطونية والتي تتلخص في أن المعرفة عنده أو العلم: تذكر والجهل: نسيان.. أي أن المعرفة محققة مسبقا، وانطلاقا من هنا ففعل الكتابة لا يعدو أن يكون تدوينا للمعلوم المحقق في المثل أي إعادة صياغته.
يثير هايدغر الانتباه إلى أن فكر أفلاطون بمختلف وجوهه ظل مهيمنا على تاريخ الفلسفة وأن الميتافيزيقا برمّتها أفلاطونية.
Tout au long de l’histoire de la philosophie, c’est la pensée de Platon qui, sous des figures qui varient, demeure déterminante (maβgebende). La métaphysique est de part en part platonisme.
M. Heidegger.
إن هذا الشعور بهيمنة الأفلاطونية هو الذي جعل الفكر الغربي بدءا من نيتشه يؤسس لنفسه مهمة محددة: هي مناهضة الأفلاطونية. يقول جيل دولوز إن مهمة الفلسفة المعاصرة قد تحددت كانقلاب ضد الأفلاطونية، غير أن احتفاظ هذا الانقلاب ببعض خصائص الأفلاطونية ليس فقط لا مناص منه بل مرغوب فيه.

«La tâche de la philosophie moderne a été définie: renversement du platonisme. Que ce renversement conserve beaucoup de caractères platoniciens n’est pas seulement inévitable, mais souhaitable»
Gilles Deleuze,

وفي هذا الإطار يتوجه دريدا إلى الأفلاطونية باعتبارها إعلاءا وتفضيلا لشأن الكلام على شأن الكتابة، وهو ما يصطلح عليه بالتمركز حول الصوت phonocentrisme الذي يشكل ميزة "مركزية العقل" Logocentrisme والإعلاء من شأن الكلام على حساب كبت الكتابة، ومن ثمة الإعلاء من شأن العقل على حساب الجسد.
أليست هذه النظرية هي التي أعادت نفسها عند تحديد العلاقة بين المؤلف والنص؟ ألم يتم اعتبار النص أفكارا موجودة في ذهن المؤلف، والكتابة هي تدوين لتلك الأفكار المحققة في ذهن المؤلف « العبقري »؟ الكتابة هنا أيضا تدوين لمعلوم محقق في عالم محدد هو ذهن المؤلف.
سَيُنْسَفُ هذا الوهم مع فلسفات اللاشعور : فرويد - ماركس - ونيتشه: ففعل الكتابة ناتج عن لاشعور فردي، هو حصيلة مكبوتات لا شعورية منسية، والنسيان حاسم في كل عملية إبداعية، إذ لو تحول اللاشعور إلى شعور عن طريق التحليل النفسي مثلا لما بقيت له الفعالية التي تثير فعل الإبداع-أوالكتابة، نفس الشئ بالنسبة لماركس، فالكاتب يعبر بدون وعي منه عن مصلحة طبقة أو وضع تاريخي أو اجتماعي، وعندما يتحقق الوعي تفتح الأبواب أمام البراكسيس. ونيتشه بدوره يعتبر أن الكتابة محكومة بقوى لاشعورية : قوى ايجابية Forces actives أو قوى سلبية Forces réactives تعكس القيم التي ترتبط بالحياة .
اللاشعور أو المنسي يشكل العنصر الحاسم في عملية المعرفة، فالكتابة ناتجة عن اللاشعور المنسي
الكتابة هي فعالية للنسيان، وليست فعالية للتذكر.
نضيف إلى إنجازات فلسفات اللاشعور ما حققه علم اللسان والسميولوجيا ، إذ يمكن أن نعتبر الكتابة موضوعا للغياب، والذي يسميه رولان بارت الكتابة البيضاء أو درجة الصفر للكتابة . ويسير هذا الانقلاب ضد أفلاطون إلى حدود إلغاء الذات واعتبار الكتابة صيرورة بدون ذات كما هو الحال عند موريس بلانشو .
-(2 ننطلق ثانية من نظرية الفن.. أفلاطون يعتبر أن الفن محاكاة للمحاكات، فالفنان يقلد الأشباح الموجودة في عالم الظلال والتي تقلد بدورها الموجودات في عالم المثل.
هذه النظرية احتفظت بمكانتها في أذهان الناس، وما العبارات : » يجب على الفن أن يعبر عن الواقع « وهذا « الفيلم واقعي » أو « هذه مسرحية إجتماعية » ... كل هذا يؤكد أن فهمنا للفن لم يتجاوز نظرية « المحاكاة » الأفلاطونية .
إن نظرية المحاكاة تؤكد العلاقة بين الفن و بين التجربة الإنسانية خارج الفن ، فالفن إما أن يكون «مرآة «مباشرة « للحياة « ، وإما أن ينهل من الحياة و يحاول ايضاحها .
سنجد أن التجربة السريالية في الأدب والتجربة في مجال الفن التشكيلي تنسف هذه النظرية، فالفن يبدو منفصلا عن الأفعال التي تتألف منها التجربة المعاشة، والفن عالم قائم بذاته، و ليس مكلفا بترديد الحياة أو الاقتباس منها، وقيم الفن لا يمكن أن توجد في أي مجال من مجالات التجربة البشرية، فالفن إذا شاء أن يكون فنا ينبغي أن يكون مستقلا مكتفيا بذاته .
هكذا يمكن أن نفهم الفن التشكيلي على أنه تحد قوي لنظرية المحاكاة الأفلاطونية، غير أن الأمر ليس مجرد حرب بين المفكرين في تاريخ علم الجمال، وإنما الحرب بين الإتجاه إلى المحاكاة الإتجاه التشخيصي.
- (3 أما الجانب الأنطولوجي، أي نظرية أفلاطون في الوجود باعتباره من صنع الله؛ فقد عرفت هذه النظرية انتقادات متعددة؛ نقتصر فقط على الإشارة لنيتشه، وذلك لأن نيتشه يعتبر أن فلسفـــته موجهة كلها ضد أفلاطون.
إذا كان نيتشه يعني بعبارة « إن الله قد مات » أن الإله المسيحي لم أهلا بالثقة، كما يذهب إلى ذلك هيدغر : HEIDEGGER ,Chemins qui ne mènent nulle part ,ed. Gallimard 1962, P. 261.
فإن كلمة « إله » و « إله مسيحي » تستعمل في فكر نيتشه للدلالة على العالم الغيبي تصفه عامة .
فمنذ أفلاطون، وبصفة محددة منذ التأويل الهلنستي-المسيحي للفلسفة تَمَّ اعتبار العالم الغيبي كعالم حقيقي، والعالم الدنيوي المحسوس ليس سوى مظهرا متغيرا، إذن غير حقيقي. وإذا اعتبرنا مع كانط أن العالم المحسوس هو عالم فيزيقي Physique بالمعنى الواسع للكلمة، فالعالم الغيبي هو عالم ميتافيزيقي Métaphysique ، وبذلك تكون عبارة نيتشه « إن لله قد مات » تعني سقوط عالم المثل الأفلاطونية، العالم الغيبي، ويكون معنى الميتافيزيقا بالنسبة لنيتشة يعني الفلسفة الغربية قاطبة على أنها أفلاطونية مدفوعة إلى حدودها القصوى .
أما بالنسبة لنيتشه نفسه، فإنه يعتبر فلسفته لحظة مناهضة الميتافيزيقا، يعني لحظة مناهضة الأفلاطونية، وكلمة نيتشه « إن لله قد مات » تعني إعلان موت الأفلاطونية .
إذن بالنسبة نسفها في إطار استراتيجية عامة هي انقلاب ضد الأفلاطونية كما يقول Gilles Deleuze . »إن مهمة الفلسفة لنظرية أفلاطون في الوجود و نظريته في الفن ونظريته في المعرفة، تتم عملية المعاصرة قد تحددت : كانقلاب ضد الأفلاطونية ». غير أن الإحتفاض بعناصر أفلاطونية ليس فقط لا مناص منه -يضيف دولوز- ولكن أكثر من ذلك مرغوب فيه :
« La tâche de la philosophie moderne a été définie : renversement du platonisme. Que ce renversement conserve beaucoup de caractères platoniciens n’est pas seulement inévitable, mais souhaitable »
Gilles Deleuze, Différence et répétions,ed. P. U. F. 1981. P. 82.
لهذا يجب أن نتوجه للنصوص الأفلاطونية من جديد و نحاورها كنصوص معاصرة لنا . لقد أنعشت الهيغلية وهم التجاوز ، والسلب فتاريخ الفلسفة بهذا المعنى هو تعاقب أنساق فلسفية يتجاوز الواحد منها الآخر، في إطار اقتصاد نمو العقل وتطوره، وهذه النظرة تقع في إطار مفهوم خاص عن الزمان ، باعتباره تعاقب مراحل ، يتكون من : ماضي/ حاضر/ مستقبل ، إنه الزمان الذي يقوم ، كما يبين هيدغرMartin Heidegger على مفهوم الحضور .
ينتقد هيدغر في كتاب الوجود والزمان مفهوم الحضور ، باعتباره للحاضر كماضي في طريق المضي ، والمستقبل في طريق الحضور ، أي أنه ينظر إلى الماضي على أنه ما ينفك يمضي وإلى المستقبل على أنه ما يفتأ يحضر . و بهذا المعنى لا يكون الثرات الأفلاطوني خلفنا ونحن لا نكون على مسافة قريبة ولا على مسافة بعيدة منه .
إن استرجاع ما قاله أفلاطون معناه أن نجد أنفسنا في وحدة القدر الذي هو قدرنا والذي صدر عنه كلام ما انفك يعود نحونا عودا أبديا ، إن أفلاطون ليس خلفنا إلا ظاهريا ، من حيث هو ماض تأريخي يمكن لعلم التاريخ أن يعرضه علينا ،إنه ليس خلفنا بقدر ما يعنينا و يهم حاضرنا فيما ينطوي عليه من غموض ، وفيما ينطوي عليه من طاقة مستقبلية .

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

5 رد: الكتابة قصد قضية للنقاش في الخميس 5 نوفمبر - 22:36

تحية خالصة من الشوائب،وبعد.
إن الحديث عن الكتابة قد يلخص بشكل مختصر، في أن ما يكتبه المؤلف أو الكاتب هو نتاج عن تسربات تمر عبر الكاتب لتحصل في فعل الكتابة أي بمعنى أن ما يكتب لا يكون عن وعي به ،فالمؤلف جسر تعبر من خلاله الرغبات، المخاوف،الآمال...

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

6 hhhhhhh في الأربعاء 28 أبريل - 20:35

layojad honak mawdo3
yasta7i9 mona9ch mercuiiiiiiiiiiiiiiiiiii

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

7 رد: الكتابة قصد قضية للنقاش في الجمعة 30 أبريل - 13:00

Admin

avatar
Admin

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarikh.maghrebarabe.net

8 رد: الكتابة قصد قضية للنقاش في الأربعاء 12 مايو - 15:47

بسم الله الرحمن الرحيم فأنا أقترح موضوع للنقاش لعل مضمون هذا الموضوع هو ما وصلت إليه الدول العربية. فكيف يمكن للدول العربية أن تسترجع هيبتها ؟ إل أي حد تحافظ الدول العربية على الدين الإسلامي ؟ و كيف يمكن للدول العربية أن تستفيد من التاريخ في بناء أمجدها ؟ وأتمنى أن يكون نقاش حول هذا الموضوع حتى نكشف على أوضاع المجتمعات العربية و شكرااااا لجميع أعضاء هذا المنتدى

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى